فيروز أنشدت جمعتها العظيمة في بكفيا
http://www.assafir.com/iso/today/front/148.html
بالتصفيق، استقبل جمهور أختلط بمؤمني
المنطقة، ظهور السيدة فيروز في تلك
القنطرة قرب مذبح كنيسة سيدة المحيدثة بكفيا،
حيث اختارت ان يتبعها محبوها
هذه السنة. ظهرت ثم جثت. ام انها ظهرت جاثية؟.
لم تأت بحركة. حتى جفناها
ابقتهما مسبلان كانما تخاف لو رفعتهما، ان
يتشجع الجمهور، فيمضي بالتصفيق.
كأنها تستكثر، هذا القليل الذي يرسله لها
محبوها على راحاتهم او أطراف
اصابعهم تصفيقاً او قبل، في بيت الله. هكذا،
بدأت ترتيلتها. فحبس الناس
انفاسهم. كأنما التنفس ينتقص من القدرة على
تشرب ادق تفاصيل الصوت.
وبربع ساعة أبكر من موعدها بدأت. بترتيلة <<يا
شعبي وصحبي>>، ومع آلات
قليلة. فالطقوس الشرقية لا تحبذ العازفين.
لذا، اصطف على يمينها، سبعة عشر
منشدا ومنشدة، في حين اختفت عازفة القانون
خلف زنابق وورود زينة المذبح
<<الفريد في كل أنطاكية>> كما أكد لنا الأب ملحم
الحوراني، راعي المكان. لا
يتردد الكهل القبطي الآتي من مصر لسماعها كما
قال لنا، من <<التقدم>>
باتجاهها مع انه لا مكان لقدم. يريد ان يراها.
تستوقفك <<والنبي>>
المتوسلة، فتبتسم. لا يوقف تقدمه الا الاطفال
المفترشين الارض بين مقاعد الكنيسة
المحشورة حشرا. بعد ترتيلة البداية، تنساب
<<الام الحزينة>> و<<كامل
الاجيال>> ثم <<أحمد الرب>>. ترتاح ملامحها اكثر
فأكثر مع تقدم الانشاد، ثم
تميل برأسها كمن يرسل نفسه مع اللحن. تغمض
عيناها وهي تسأل المصلوب في
ترتيلة <<كامل الأجيال>>: <<اين راح جمالك؟>>.
لتنتقل بشكل يلغي الفواصل
بين الاناشيد الى <<لا تنوحي>>، و<<اليوم علق
على خشبة>>. <<إيزويي>>
بالسريانية، ثم <<نعظمك>>. ف<<قامت مريم>>،
متبوعة ب<<واحبيبي>>. دمعة
تلمع في طرف عينها. تبقى عالقة هناك وهي تصف
<<شجر الزيتون يبكي/وتناديه
الشفاه>>. ثم لا تعود الدموع التي ملأت عيناك،
أنت الآخر، تسمح لك برؤية
شيء. تسمع فقط ترتيلة جديدة على ريبرتوارها.
<<سبحوا الرب>> تنشد. تسأل
جارتك العجوز المتكئة على عصاها، فتقول بصوت
خفيض <<لا اعرف تراتيل
الروم>>. البرد الجبلي الذي لذع المؤمنين لدى
وصولهم الى هذا المصيف، والبس
اهالي المنطقة كنزات صوفية على عتبة الصيف،
يتحول
شيئا فشيئا الى دفء فحرارة وعرق تعبق بهما
اجساد الحاضرين المتكدسين في
الكنيسة الصغيرة. ثم، وللسنة الثانية على
التوالي، تفاجئ بإنشادها تراتيل
القيامة الفرحة: <<قم يالله>> و<<أنتم الذين
بالمسيح>> و<<الاودية الاولى>>
و<<المسيح قام>>. نسمات باردة تنساب في فضاء
المكان، كانما فتح شخص ما
الابواب. تقول في نفسك ان أبونا مستعجل لبدء
الجناز الذي ابكرت فيروز في
اناشيدها من أجل ان لا تعطله. وبنهاية
<<الاودية التاسعة>> تغلق فتيات
الكورس الواقفات بالصف الامامي، دفاتر
اناشيدهن،علامة الانتهاء. فينطلق
تصفيق يدوي في الكنيسة المتسعة بالكاد
لأنفاسنا الكثيرة. يقف الناس وهم
يصفقون، فتحني رأسها تحية شكر، مثنى وثلاث
ورباع ثم تختفي. إلا ان المؤمنين
الذين تحولوا على ما يبدو الى..جمهور، اخذوا
يصفقون اعلى واطول. لا تصدق
انهم يهتفون <<فيروز، فيروز>> وكانهم في مسرح!
لكنها تعود. للحظة. تحيي
بابتسامة عريضة وخجولة. تسمع صيحات <<الله
يحميك>>، و<<الله يطول بعمرك>>.
تقرأ على شفتيها <<شكرا>> عدة مرات ثم تختفي. في
الخارج باقات ورود حائرة
تفتش عن الباب الذي ستخرج منه <<الست>>. على
الرغم من التمويه،
يصطادونها ويحاصرون سيارتها وهم يرسلون لها
القبل عبر الزجاج. لا تتمكن من
رؤيتها مختفية وسط الحشد. لكنك تسمعها تقول
لهم <<ع قبال كل سنة>> وهي
تضحك ضحكتها السعيدة. ثم تختفي في ضباب بكفيا.
((from twisted_artist@... -- but it wasn't readable))